الشيخ محمد علي التسخيري

63

محاضرات في علوم القرآن

نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على أساس ما فيها من مفاهيم وأفكار وتشريعات وأخبار لا يمكن أن تكون وليدة عصر البعثة ، ولا من صنع شخص الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، الأمر الذي أدركه المستشرقون بشكل واضح ودعاهم إلى مهاجمة القرآن والسنّة النبويّة في محاولة للتشكيك في صدورها بذلك العصر ، أو إبراز الاختلافات والتناقضات فيهما أو غير ذلك من الجوانب التي تسقط هذه الميزة لهما . وفي بحثنا هذا سوف نتناول بعض الشبهات المهمّة التي أوردها المستشرقون حول القرآن الكريم ؛ وذلك نظرا لما تفرضه أهمّية القرآن على الخصوص من ناحية ، وطبيعة البحث القرآني من ناحية أخرى . لقد أثار أعداء الإسلام - من جاهلين قدامي ومستشرقين جدد - الشبهات الكثيرة حول الوحي القرآني . وكانت تستهدف هذه الشبهات في الغالب التأكيد على أنّ الوحي القرآنيّ ليس مرتبطا بالسّماء وإنّما هو نابع من ذات محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض هذه الشبهات في مواضع مختلفة « 1 » ، وردّد بعض المستشرقين هذه الشبهات وغيرها وحاول إضفاء طابع البحث والدراسة وسمات الموضوعية عليها ، كما هي الطريقة المتّبعة لديهم في مثل هذه الحالات . ويحسن بنا أن نكوّن فكرة واضحة عن الوحي الذي نحن بصدد بحث الشبهة حوله ومناقشتها ؛ تمهيدا للدخول في صلب الموضوع .

--> ( 1 ) منها : الأنبياء : 31 ، الدخان : 14 ، الفرقان : 5 ، النحل : 103 وغيرها .